ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

234

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

استقر فيه المعنى الحقيقي ، فالتسمية بالحقيقة تسمية باسم المعنى ؛ لأن المعنى ثبت فيها ، فقد روعي التقابل ، ولم يخف ماله التفاضل ، ولما لم يمكن جمع المجاز المفرد والمركب في تعريف واحد ، ولم يكن بينهما حقيقة مشتركة لم يعرف المجاز المطلق ، بل قسمه أولا بقوله : [ والمجاز مفرد ومركب ] ( والمجاز مفرد ومركب ) هكذا ذكر الشارح ، وهذا إنما يصح لو كان المجاز لفظا مشتركا بين مفهوم المجاز المفرد ، وبين مفهوم المجاز المركب ، ويكون تقسيمه إلى المجاز المفرد والمركب من قبيل تقسيم اللفظ المشترك ، والظاهر خلافه وما قدمه من تقسيم اللفظ المستعمل في غير ما وضع له إلى المجاز والكناية دلّ على أن المجاز هو : اللفظ المستعمل في لازم ما وضع له ، مع قرينة على عدم إرادة الموضوع له ، فالوجه أن يقال لما استفيد من التقسيم السابق معرفة المجاز ، مع قرب عهده اكتفى به ، وقسمه من غير تعريفه ، ولم يكتف في الكناية لبعده عن التقسيم المذكور . ( أما ) المجاز ( المفرد فهو : الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح به التخاطب ) متعلق بوضعت أو بالغير لاشتماله على معنى المغايرة أو المستعملة بعد تقييده بقوله : في غير ما وضعت له على ما مر . وبالجملة فهو احتراز عن اللفظ المستعمل في غير موضوع له هو موضوع له في اصطلاح به التخاطب ، فإنه حقيقة مع أنه يصدق عليه الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له ، لكن المصنف جعله لإدخال نحو لفظ الصلاة إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازا ، فإنه وإن كان مستعملا فيما وضع له في الجملة ، فليس بمستعمل فيما وضع له في الاصطلاح الذي به وقع التخاطب ، وتبعه من جاء بعده ، وفيه نظر ؛ لأنه داخل في الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له ، كما أنه داخل في الكلمة المستعملة فيما وضعت له ، وكثير مما يتعلق بهذا التعريف يرشدك إليه ما مر في تعريف الحقيقة ، فلا أظن أن يكون لك عنه مجاز ( على وجه يصح مع قرينة عدم إرادته ) أي : ما وضعت له ( فلا بد للمجاز من العلاقة ) لا بد من ملاحظة العلاقة أيضا ، حتى لو كانت علاقة ، ولم تلاحظ المستعمل لم يكن مجازا ، بل غلطا .